ابن اختي

الراجل اللي واقف على الباب دخل الشقة وقفل الباب وراه.

مراتي كانت واقفة مكانها، ملامحها اتحولت من الخوف لجمود مرعب. كأن القناع اللي لبسته عشر سنين وقع فجأة.

الرجل طلع دفتر أسود من الشنطة، وقال بصوت رسمي بارد:

—أنا الأستاذ عادل، محامي والدة ياسين… المرحومة فادية.

قلت بصوت مرعش:

—فادية… أختي كانت عايشة؟ فين؟ وإزاي؟

المحامي بص لمراتي وقال:

—في الملحق القديم بتاع بيت عيلتكم في البلد. البيت المهجور اللي قفلتوه من عشر سنين وقررتوا فجأة متقربوش منه.

الدنيا لفت بيا.

الملحق القديم؟

افتكرت قبل عشر سنين، لما مراتي ألفت عليا وقالتلي إن الملحق ده مسكون وفيه رطوبة ومشاكل في الأساسات، وأقنعتني نأجره لجمعية خيرية أو نقفله تماماً وننسى أمره.

قلت للمحامي وأنا بصرخ:

—بس الملحق ده مقفول بجنزير وقفل صدوا من السنين! أنا بنفسي كنت بروح هناك كل سنة أطمن عليه من بره!

ياسين رد عليا بصوت يقطع القلب:

—الجنازير كانت على الباب القديم يا خالي… لكن طنط فتحت باب سري من ورا الملحق، من ناحية الأراضي الزراعية. كانت بتروح هناك مرتين في الأسبوع. كنا بنفتكرها بتزور أهلها أو بتشتري طلبات للبيت… لكنها كانت بتروح تأكل السجينة.

بصيت لمراتي.

صوت أنفاسها كان عالي وسريع.

—إنتِ… إنتِ عملتي كده؟ أختي؟ فادية اللي كانت بتعتبرك أختها؟

مراتي ضحكت ضحكة هستيرية مفاجأة هزت أركان البيت:

—أختك؟! فادية طول عمرها كانت شيفا نفسها أحسن مني! ورثت أكتر مني ومنك! لما جوزها مات وسابتلك الوصاية على فلوسها وعلى ابنها، كانت فاكرة إنك هتحميها؟ أنا اللي كنت بستحق الفلوس دي! أنا اللي تعبت معاك وبنيت معاك البيت ده خطوة بخطوة!

المحامي قاطعها بصوت حازم وقال:

—الوصية مش بس بتشرح مكان حبسها وكيفية إطعامها… الوصية فيها اتهام مباشر لحضرتك يا فندم (وجه كلامه ليا).

برقت عيني بالرعب:

—اتهام بإيه؟

المحامي فتح الورقة الأولى وقرأ بصوت مسموع:

«أنا فادية… أكتب هذه الكلمات وأنا بكامل قواي العقلية، من داخل الغرفة المظلمة التي حبستني فيها زوجة أخي. أكتب لأحمي ابني ياسين. وأتهم أخي “محمود” بأنه شريك في ج*ريمة خطفي وحبسي، حيث قام بنفسه بالتوقيع على أوراق تنازل عن أملاكي، وحصل على مبالغ مالية ضخمة تم تحويلها لحسابه البنكي الشخصي طوال العشر سنوات الماضية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *