ابن اختي
— دي أختي! وده ابنها! دي فلوسهم ورثهم من أبوهم وأمهم! إنتو إيه؟ شياطين؟ إزاي قدرت تبص في وش ياسين كل يوم وتنام جنبه في نفس الأوضة وإنت عارف إن أمه محبوسة في خرابة وبتتعذب؟
حازم ضحك بسخرية ممريرة:
— كنت ببص في وشه عادي يا بابا.. لأن ياسين مكنش بيصعب عليا. أنا اللي كنت بروح الملحق القديم بالليل لما أمي تتعب. أنا اللي كنت برمي لأختك الأكل من فتحة السقف الصغيرة. وأنا اللي كنت بحط لياسين المادة اللي في القطرة دي في قطرة العين بتاعته عشان دايماً يفضل خامل، وذاكرته تضعف، وميركزش في أي حاجة بتحصل حواليه! عشان لما يطلب أكل أو يفتكر تفصيلة من يوم موت أبوه، ينسى تاني يوم!
ياسين حط إيده على راسه كأنه بيكتشف سر الصداع المزمن والخمول اللي كان بيعاني منهم طول سنين طفولته ومراهقته. بص لحازم وقال بكسرة:
— عشان كده.. عشان كده كنت دايماً تجيبلي القطرة وتقولي “عليك مجهدة من المذاكرة يا ياسين”.. كنت بتسممني بالبطيء يا ابن خالي؟
المحامي عادل تدخل بسرعة وهو ماسك التليفون وباصص لحازم بحذر:
— يا حازم، البوليس على وصول. اعترافك ده هيتسجل، والظرف اللي في إيد ياسين فيه أدلة تدينك إنت وأمك بشكل كامل. مفيش مفر.
حازم بص للمحامي ببرود وقال:
— إنت فاكر إني خايف من البوليس؟ أنا مأمن نفسي كويس أوي.. وبابا كمان مأمنني.
بصيتله بذهول:
— أنا؟ مأمنك في إيه؟
حازم طلع تليفونه وضغط على زرار، وفجأة اشتغل تسجيل صوتي بصوتي أنا!
التسجيل كان بيقول: “يا حازم، أنا موافق على كل اللي بتعمله أمك.. الفلوس دي لازم تدخل حسابنا بأي طريقة، وفادية لازم تفضل بعيد عننا ومحدش يعرف عنها حاجة.”
برقت عيني بالرعب والصدمة.
— التسجيل ده كدب! أنا عمري ما قلت الكلام ده! ده مش صوتي.. لأ، ده صوتي بس أنا مقلتش الجمل دي!
حازم ابتسم بثقة شريرة:
— طبعاً مقلتهاش يا بابا.. دي تقنية الذكاء الاصطناعي لتزييف الأصوات. جمعت مقاطع من صوتك على مدار سنتين وركبت الجمل دي بدقة عالية جداً. لو أنا وأمي دخلنا السجن، التسجيل ده هيروح للنيابة، وهتتحبس معانا بتهمة التخطيط والتحريض.. يعني يا ننجو سوا، يا نغرق سوا!
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات عربيات الشرطة وهي بتقف تحت البيت بأعداد كبيرة. صوت الأبواب الحديدية للعربيات وهي بتتفتح، وصوت خطوات العساكر السريعة وهي طالعة على السلم.