ابن اختي

عادل ميردش عليا، وبص لياسين وقال بنبرة غريبة وجافة:

— ياسين.. هات الظرف ده بسرعة. لازم أحفظه في أحراز الق*ضية قبل ما يضيع أو يتلف من الغاز.

ياسين، برغم التعب والخمول اللي كان مسيطر عليه بسبب السموم اللي كان بياخدها سنين، تراجع خطوتين لورا وحضن الظرف لصدره وقال بنبرة شك:

— لأ يا أستاذ عادل.. أمي قالتلي في وصيتها الشفوية القديمة.. “الظرف الأحمر ميسلموش ياسين إلا للقاضي بنفسه في المحكمة.. ومحدش يلمسه قبله.”

ملامح المحامي عادل اتغيرت في ثانية. البرود والهدوء اللي كان عليه اختفوا تماماً، وحل مكانهم نظرة غل وتهديد واضحة. خطى خطوة سريعة ناحية ياسين ومد إيده بقوة عشان يشد الظرف منه، لكن أنا وقفت في النص وزقيته بعيد.

— في إيه يا متر؟ الولد قالك مش هيسلم الظرف غير في المحكمة! إنت مستعجل عليه كده ليه؟

الرائد أحمد (ضابط المباحث) دخل الصالة بعد ما العساكر أمنوا محابس الغاز وفتحوا الشبابيك كلها للتهوية. بص لعادل بشك وقال:

— في إيه هنا؟ إيه الظرف ده؟

عادل اتوتر بسرعة وقال:

— يا فندم ده حرز أساسي في القض/ية، وأنا كمحامي الضحية لازم أستلمه عشان أقدمه للنيابة مع بلاغ الاختطاف والقت/ل.

ياسين صرخ بصوت عالي وهو بيفتح طرف الظرف الأحمر اللي كان مقفول بالشمع، والورق بدأ يظهر منه:

— لأ يا حضرة الضابط! المحامي ده كداب! بص على الورقة دي!

ياسين سحب ورقة من الظرف، وكانت عبارة عن عقد بيع وتنازل عن نص أطيان أمي.. والمشتري مكنش مراتي، ولا حازم..

المشتري كان “عادل عبد الرحمن”.. المحامي نفسه! وبسعر بخس جداً وتاريخ العقد كان من 5 سنين! يعني في وسط فترة حبس أمي!

وقعت الصدمة عليا تاني كأنها جبل بيهد فوق راسي. بصيت لعادل وأنا مش مصدق:

— إنت؟ إنت شريك معاهم؟ إنت اللي كنت بتخلص لمراتي ورق التنازلات وبتشتريه لنفسك؟

عادل تراجع لورا وبدأ يحس إن الخناق بيضيق عليه، خصوصاً مع نظرات الضابط أحمد اللي شاور لعساكره يقفلوا باب الشقة ويحاصروه. عادل ضحك بسخرية وقال:

— هههه.. فادية هي اللي عرضت عليا البيع عشان تشتري حريتها! مرتك كانت حابساها، وأنا كنت الوسيط اللي بيقنع فادية تمضي على التنازلات مقابل إننا نخفف عنها التعذيب ونبطل ندي ابنها السم! أنا مكنتش شريك في الحبس.. أنا كنت مجرد رجل أعمال بيستغل الفرصة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *