ابن اختي

الضابط مشي وسابنا لوحدنا.

بصيت لياسين اللي كان باصص من الشباك للسما الواسعة. سألته:

— والفلوس يا ياسين؟ أطيان أمك وورثها؟

ياسين لف وبصلي بابتسامة صافية:

— المحكمة جمدت كل الأرصدة والتنازلات المزورة رجعت باطلة. الورث كله رجع ليا يا خالي. أنا بقيت غني جداً بالورق.. بس الحقيقة، أنا مكنتش عايز من الدنيا دي كلها غير حضن حنين يحسسني بالأمان.. وده اللي إنت عملته لما أخدت الرصاصة مكاني.

مد ياسين إيده تحت الكرسي، وطلع الحصالة القديمة الكبيرة. حطها على السرير قدامي.

— الحصالة دي لسه فيها الفلوس يا خالي. «تمن الأكل اللي كلته عندك».

دموعي نزلت:

— لسه فاكر الوجع ده يا بني؟ ارميها.. ارميها في الزبالة أنا مش عايز أشوفها.

ياسين مسك إيدي السليمة وضغط عليها:

— لأ يا خالي.. الفلوس دي مش تمن أكل بجد. الفلوس دي كانت رمزي للحريّة اللي كنت بحلم بيها. بس دلوقتي، أنا هستخدم الفلوس اللي جوه الحصالة دي في حاجة تانية.

— حاجة إيه؟

— هنبني بيها مستوصف خيري لعلاج الغلابة في البلد، وباسم أمي «فادية». الملحق القديم اللي اتحبست فيه عشر سنين، هنهده ونبني مكانه دار رعاية للأيتام.. عشان مفيش طفل يتيم يدخل بيت ويحس إنه تقيل أو يدفع تمن لقمته تاني.

بصيت لياسين بفخر ملوش حدود. الطفل الهادي الزيادة عن اللزوم، كبر وبقى راجل بقلب أنقى من الذهب برغم كل السموم والشرور اللي عاش وسطها.

سحبته لحضني بكتف واحد سليم، وضمني ليه بكل قوته.

عشر سنين ضاعوا في الكدب والظلم، بس النهاردة، الشمس طلعت بجد على بيتنا.. شمس الحقيقة اللي دمرت الشياطين، وطهرت قلوبنا، وجمعتني بابن أختي اللي بقى ابني بجد.. وللأبد.

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *