دخل غرفة العمليات
وصل دمنهور بعد حوالي ساعتين ونص. راح علطول على العنوان اللي كان مكتوب في وصلات الأمانة بتاعة فريد. منطقة شعبية، البيوت فيها قريبة من بعضها والشوارع ضيقة.
نزل من العربية وجرى وسط المطر والوحل لغاية ما وصل للبيت. طلع السلم بسرعة لغاية الدور الثالث زي ما الجارة كانت قايلة له. لقى الباب موارب وسامع صوت همس جوه.
زق الباب وقام داخل.. لقى ولاء قاعدة على كنبة قديمة، وشها أصفر كأنها ميتة، وجارتها قاعدة جنبه وبتحط لها كمادات مية دافية على راسها، والست كانت بتعيط. ولاء أول ما شافت ماجد واقف عند الباب وهدومه مبلولة ومتبهدل، عينيها اتفتحت بـ زهول وخوف.. وحطت إيدها على بطنها بألم رهيب.
“ماجد..” نطقت اسمه بصوت طالع بالعافية.
ماجد قرب منها وجثا على ركبه قدام الكنبة، ومد إيده لقى حرارتها عالية جداً، وبص على العباية بتاعتها لقى في بقعة دم بدأت تظهر مكان الجرح.
“انتي مجنونة؟” صرخ ماجد بدموع مكتومة وهو بيمسك إيديها المرتعشة: “كنتي هتموتي نفسك؟ بتهربي مني وتضيعي حياتك عشان العند؟ الجرح بينزف يا ولاء! وعندك حمى نفاس هتبدأ من مجهود السفر!”
ولاء بكت بكسرة ودموعها نزلت على خدها الأصفر: “أموت يا ماجد.. أموت أحسن ما أرجع للراجل اللي كسرني.. سيبني في حالي.. أنا مش عايزة منك حاجة.. سيبني أموت هنا.”
ماجد حضن إيديها وضغطهم على جبهته وهو بيبكي: “مش هتموتي.. مش هسيبك تموتي وتضيعي مني تاني. أنا شيلت ذنبك مرة ومش هشيله تاني طول عمري.”
التفت للجارة وزعق: “جهزي لها أي هدوم تقيلة حالا.. هخدها على المستشفى عندي في المنصورة.”
ولاء حاولت تزقه بضعف: “مش هروح معاك.. مش هروح..”
وفجأة.. الباب الخارجي للشقة اتزق بعنف، ودخل تلات رجالة ماسكين في إيديهم شوم وأسلحة بيضاء، ووراهم كان واقف فريد وبيرمش بعينيه بشر وشماتة:
“أهو الدكتور اهو يا رجالة.. الراجل اللي جه لغاية عندنا عشان يستعرض عضلاته ويهددني في أكل عيشي. انزلوا فيه ضرب وكسروا له العربية اللي بره دي.. عشان يعرف إزاي يمد إيده على فريد عبد المولى في بلده!”
ماجد وقف ببطء، ولف ضهره للرجالة، ووقف قدام الكنبة اللي عليها ولاء كأنه حيطة سد.. وعينيه اتغيرت 180 درجة مفيهاش غير الغضب الأعمى.
الرجالة هجموا جوه الشقة الضيقة، والمكان اتقلب لمصيدة موت. ماجد مكنش بيفكر في نفسه؛ كان باصص لولاء اللي صرخت من الرعب وحطت إيديها على راسها، وجارتها لمت نفسها في زاوية الأوضة وبتصوت.