دخل غرفة العمليات
لكن الفرحة مكملتش ربع ساعة..
الباب خبط، ودخل رئيس تمريض المستشفى وراه تلاتة من رجال الشرطة بملابس مدنية، وواحد منهم طلع كارنيه النيابة وبص لماجد بولاء:
“دكتور ماجد.. مدام ولاء.. إحنا معانا أمر ضبط وإحضار ليكم انتوا الاتنين من النيابة الكلية بالمنصورة.. بناءً على محضر رسمي متقدم من ساعة واحدة بس من وزارة الصحة، بعد ما فحصوا ملف المريضة وجهاز البصمة الإلكتروني.. واكتشفوا إن الفصيلة المسجلة في أوراق المستشفى باسم “ولاء محمد” والدم اللي اتنقل لها، فيه كارثة طبية تانية تقلب القضية جنائية وتثبت إن الولد ده.. مستحيل يكون ابنك يا دكتور!”
وقعت الكلمة في الأوضة زي صاعقة نسفت كل لحظات الفرحة. ماجد وقف مكانه، حاسس إن الأرض بتهتز تحت رجليه. بص لظابط المباحث وبص للورقة اللي في إيده، وبعدين بص لولاء اللي اتسمرت في مكانها والدم هرب من وشها وهي حاضنة يحيى بكل قوتها كأنهم هيخطفوه منها.
“انت بتقول إيه؟” صرخ ماجد وصوته طلع مخنوق من الصدمة: “أوراق إيه وكارثة إيه؟! أنا استشاري التحاليل وبنك الدم هنا، الدم اللي اتنقل لولاء كان فصيلة O سلبية بناءً على حالتها الحرجة وعينات المعمل!”
الظابط بملامح جامدة: “يا دكتور ماجد، المحضر مش طالع من المستشفى هنا، ده تقرير لجنة من وزارة الصحة فحصت عينات الدم الموثقة للمريضة في المعمل الإقليمي، والتقرير بيقول إن فصيلة دم المدام ولاء هي (AB) إيجابي، والطفل يحيى فصيلة دمه (O) سلبي. وطبقاً لقوانين علم الوراثة والطب الشرعي، مستحيل أم فصيلتها (AB) تخلف طفل فصيلته (O) تحت أي ظرف طبي في العالم! البلاغ بيتهمكم بتبديل أطفال في المستشفى أو تزوير نسب الجنين، واتفضل معانا من غير شوشرة.”
ماجد حس إن عقله هيطير. الكلام اللي بيقوله الظابط صح من الناحية الطبية العلمية؛ AB مبيخلفش O نهائي، لأن جينات الأم لازم تورث إما A أو B. بص لولاء بعينين مليانة رعب وحيرة، لقاها بتبكي بانهيار وبتصرخ: “والله العظيم ابني! والله ما لمسني راجل غيرك يا ماجد! أنا ولدت قدام عينيك.. انت اللي مخرجه بإيديك من بطني! إزاي مش ابني؟!”
“اهدي.. اهدي يا ولاء” ماجد قعد على ركبه قدامها، وبص في عينيها مباشرة. غريزة الدكتور والراجل اللي لسه مخلص معركة عشانها ثبتته. هو ولّدها بنفسه، وشاف المشيمة والحبل السري، مفيش مجال لتبديل أو تزوير. في حلقة مفقودة.