دخل غرفة العمليات

وكيل النيابة فحص الورق بتمعن، وبص لمفتشين وزارة الصحة اللي هزوا راسهم بالموافقة على كلام ماجد الطبي. وكيل النيابة قفل محفظته وقال: “الأوراق الرسمية للرد صحيحة يا دكتور، وحالة الطوارئ مثبتة. البلاغ كده هتحفظ إدارياً لعدم صحته وكيديته.. بس في مشكلة صغيرة.”

ماجد قلبه انقبض: “مشكلة إيه يا فندم؟”

وكيل النيابة: “إحنا ومفتشين الصحة لسه مرينا على الأوضة رقم 4 عشان نسأل المريضة ونقفل المحضر، الأوضة لقياها فاضية تماماً والمريضة مش موجودة. إزاي حالة بالخطورة دي تخرج من المستشفى بعد قيصرية بكام ساعة ومن غير إذن خروج طبي؟ ده إهمال جسيم من تمريض الدور، وإخلاء مسؤولية لازم تثبته فوراً.”

ماجد وقف ورجليه بالعافية شايلينه، بس تظاهر بالجمود: “المريضة هربت يا فندم.. للأسف في خلافات عائلية سابقة وهي اتسللت من الباب الخلفي. أنا لسه مطلع قوة تمريض تدور عليها، وبطلب من سيادتك إثبات حالة الهروب لحمايتها وحماية المستشفى، لأن جرحها خطر.”

بعد ساعة من التحقيقات وإثبات حالة هروب ولاء في دفاتر المستشفى، انصرفت النيابة. ماجد رجع مكتبه، رمى كل حاجة على المكتب وزعق من قاع قلبه.. الوجع والخوف عليها وعلى ابنهم كان بياكل في ضلوعه.

تليفونه رن.. لقى رقم غريب. فتح الخط بسرعة: “ألو! ولاء؟”

جاله صوت خشن وضاحك بسخرية: “لأ مش ولاء يا دكتور.. أنا فريد.”

ماجد عروق رقبتة برزت وصوته بقى زي الرعد: “انتي فين يا كلب؟ ولاء معاك؟”

فريد ضحك: “معايا؟ لأ مش معايا.. بس أنا شوفتها وهي بتجري زي الفرخة المذبوحة هي والست التانية وراكبين ميكروباص رايح موقف المنصورة عشان يهربوا على دمنهور. أنا قولت أبلغك بس عشان تعرف إن اللعب معايا خسارة، والبلاغ اللي عملته في النيابة كان قرصة ودن، والمرة الجاية هكون واخد روحي وروحي في إيدي.. سلام يا دكتور.”

الخط قفل. ماجد مأداش لنفسه فرصة يفكر. جرى على أوضة الحضانات، بص على يحيى لقى الممرضين مهتمين بيه جداً والدكتور المقيم متابعه خطوة بخطوة.

“أنا خارج وراجع الصبح.. يحيى في رقبتكم، لو جراله حاجة هطير فيها رقاب.” قالها ماجد للدكتور المقيم اللي هز راسه برعب.

ماجد نزل، ركب عربيتة وطار بيها على طريق دمنهور. المطر كان بينزل بغزارة، والمساحات مش ملاحقة على الإزاز، وعينيه كانت بتدور وسط الميكروباصات اللي على الطريق.. كان سايق بسرعة جنونية، وعقله مبيفكرش غير في شكل ولاء وجرحها اللي ممكن ينزف تحت هدومها من مجهود الحركة والميكروباص وهز الطريق. “سامحيني يا رب.. احميها واحمي ابني.” كان بيدعي والدموع في عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *