دخل غرفة العمليات
وفي نفس اللحظة.. تليفون المكتب رن، وصوت مدير الأمن بالمستشفى كان مرعوب: “دكتور ماجد! إلحقنا.. في كبسة من وزارة الصحة والنيابة في الاستقبال بره، وبيسألوا على حالة الطوارئ اللي دخلت الصبح من غير تذكرة دخول.. في بلاغ متقدم ضدك بالتزوير والإهمال الطبي!”
وقع تليفون المكتب من إيد ماجد. الكوارث عمالة تِخبط فوق راسه ورا بعضها زي الموج. ولاء هربت وهي لسه جرحها مفتوح وممكن ينزف في أي لحظة، والنيابة بره في الاستقبال بتحقق في بلاغ تزوير وإهمال!
ماجد أخد نفس عميق، حاول يجمع ثباته الانفعالي اللي بيتميز بيه في الأزمات. دخل الاستقبال بخطوات ثابتة ووش خالي من التعبير. لقى وكيل النيابة قاعد على مكتب الاستقبال وحواليه اتنين من مفتشين وزارة الصحة، ومعاهم مدير المستشفى اللي كان وشه جايب ألوان.
“أنا دكتور ماجد، استشاري النساء والتوليد. خير يا فندم؟” قالها ماجد بنبرة هادية ورزينة.
وكيل النيابة بص له بنظرة فاحصة وقال: “جايلنا بلاغ رسمي من شخص يدعى (فريد عبد المولى)، بيتهمك فيه باستغلال منصبك في المستشفى الحكومي، وتوليد حالة طوارئ دخلت الصبح باسم وهمي بدون تذكرة دخول أو تسجيل رسمي، والتستر عليها، وتزوير أوراق رسمية لنسب طفل مش ابنك عن طريق مأذون شرعي جبته جوه المستشفى بدون علم الإدارة.”
مدير المستشفى اتكلم بسرعة: “يا دكتور ماجد، الكلام ده صحيح؟ المأذون دخل هنا فعلاً؟”
ماجد ابتسم ابتسامة ثقة مفيش وراها غير بركان شغال جوه صدره، وقعد على الكرسي قدام وكيل النيابة: “يا فندم البلاغ ده كيدي 100%، والأستاذ فريد ده لسه خارج من عندي بعد ما سددت له ديون تخص المريضة، وجاي ينتقم. أولاً، الست اللي ولدت دي تبقى (ولاء محمد)، بنت عمي وزوجتي شرعاً وقانوناً، وده دفتر الرد الرسمي اللي لسه المأذون كاتبه من نص ساعة والشهود دكاترة زمايلي من المستشفى.”
طلع ماجد قسيمة الرد وحطها قدام وكيل النيابة: “ثانياً، المريضة دخلت حالة طوارئ قصوى (انفصال مبكر في المشيمة ونقص أكسجين للجنين)، والطب والقانون بيلزموني كطبيب أتدخل فوراً لإنقاذ حياة الأم والجنين بدون انتظار أي إجراءات ورقية.. التذكرة كانت بتتكتب في نفس اللحظة اللي أنا جوه العمليات بنقذ فيها طفل من الموت، وتقدروا تراجعوا دفتر الطوارئ وجهاز المونيتور في الحضانة اللي بيثبت إن ابني (يحيى) كان بيموت ولحقته.”