دخل غرفة العمليات

أول واحد قرب من ماجد رفع شومة خشب تقيلة وكان نازل بيها على دماغه، ماجد تفادى الضربة بلمح البصر، الشومة خبطت في كتفه بقوة حس معها إن عضمنه بتتفتت، بس الوجع ولّع جواه غريزة وحش جريح. مسك الشومة من إيد الراجل وبكل قوته ضربه بـ “روسية” في وشه عمته، ولف بالشومة وضرب التاني في رجله وقعه الأرض يصرخ.

فريد واقف عند الباب وشه اتقلب، مكنش متخيل إن الدكتور اللي لابس قميص وبنطلون ومتبهدل من المطر ممكن يقاتل بالشراسة دي. زعق في الراجل الثالث اللي معاه مطواة: “خلص عليه يا غبي!! مستني إيه؟!”

الراجل قرب من ماجد وبدأ يلوّح بالمطواة، ماجد كان بيرجع لورا عينه مش مِفارقة السلاح، وفي لحظة خاطفة، الراجل هجم، ماجد مسك إيده اللي فيها المطواة وحاول يلويها، السلاح جرح إيد ماجد ونزل دم بغزارة، بس ماجد مسبش الإيد، وبكل غله زق الراجل بكل قوته ناحية الحيطة، خبط دماغه وقعد في الأرض دايخ.

التفت ماجد لفريد وهو بينهج، والدم سايل من إيده ومن كتفه، وعينيه مفيهاش أي رحمة. فريد ركب الرعب في ركبه، لقى نفسه لوحده، والرجالة اللي جايبهم مرميين في الأرض. لَف ضهره وجرى على السلم زي المجنون.

ماجد مقدرش يجري وراه؛ جثا على ركبه تاني قدام ولاء اللي كانت بتترعش ومنهارة من العياط والخوف. مسك وشها بإيده اللي مش مجروحة: “ولاء.. بصيلي.. أنا كويس.. متخافيش.. طول ما أنا فيا النفس مفيش كلب هيلمسك.”

ولاء شافت منظره، دمه اللي سايح، كتفه اللي مش قادر يحركه، ومع ذلك عينه مفيهاش غير الخوف عليها هي. بكت بصوت مسموع: “إيدك بتنزف يا ماجد.. انت هتموت بسببي.. امشي وسيبني.”

ماجد ابتسم وسط تعبه وباس جبينها: “أموت في حضنك ولا أعيش من غيرك يا بنت عمي. فوقي معايا.. الجرح بتاعك فتح أكتر ولازم ننزل حالا.”

شاور للجارة اللي كانت بتترعش: “ساعديني نقومها.. لازم نخرج من هنا قبل ما الكلاب دي تفوق.”

شال ولاء بالراحة على إيده السليمة وسندها، وجارتها لمت شنطة الهدوم ونزلوا السلم بسرعة. ركبوا العربية، ماجد ساق بإيد واحدة وهو بيضغط على جرح إيده بالدريكسيون عشان يوقف الدم. المطر كان لسه بيرزع في الأرض، بس طريق الرجوع للمنصورة كان أسرع لأن الخوف كان بيدي ماجد طاقة مرعبة.

وصلوا المستشفى على الفجر. المستشفى اتقلبت طوارئ لما شافوا الاستشاري بتاعهم داخل متبهدل ودمه سايح وشايل طليقته اللي هربت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *