دخل غرفة العمليات
الدنيا اسودت في عين ماجد. التفت لولاء لقى دموعها بتنزل برعب وجسمها كله بيترعش تحت الملاية، وبصت للأرض بكسرة وخوف. الكسرة دي دبحته. بنت عمه، مراته، وأم ابنه اللي كان منامها في أحسن الشقق، واصلة لمرحلة إنها تمضي على وصلات أمانة وتتهدد بالسجن عشان تِصرف على حملها!
ماجد خطى خطوة سريعة ناحية فريد، ووقف قدامه زي السد المنيع، وصوته طلع واطي بس مرعب: “اطلع برة.”
فريد رفع حواجبه ببرود ومسك شنطته الجلد: “أطلع برة إزاي يا دكتور؟ أنا ليا حق، والمدام ممدية على وصلات بـ 80 ألف جنيه تمن مكن وقماش، والنهاردة معاد القسط الأخير وهي هربت من الشقة وجت هنا، وأنا مش هسيب حقي.”
ماجد مسكه من ياقة بدلته بقوة وزقّه لورا لغاية ما ضهره خبط في الحيطة اللي برة الأوضة في الممر، وقال وعينيه بتطلع شرار: “قولتلك اطلع برة الأوضة دي، صوتك لو عِلي والست اللي جوه دي اتخضت، قسماً بالله ما ه تخرج من المستشفى دي على رجليك. الورق اللي معاك تمنه كام بالظبط؟”
فريد حس بنبرة ماجد المرعبة، وبدأ يلم نفسه ويفك إيد ماجد عن هدومه وهو بيتنحنح: “احترم نفسك يا دكتور، إحنا في مستشفى حكومي ومش في زريبة. تمن الوصلات بالفوائد والمصاريف 95 ألف جنيه. تدفعهم حالا وتسلمني الورق، يا إما هعمل المحضر.”
ماجد طلع محفظته وموبيله من جيبه بسرعة، وبص لفريد بقرف: “هات رقم حسابك أو محفظتك الإلكترونية، الفلوس هتوصلك حالا، وتديني الوصلات هنا قدام الممرضين، وتغور من وشي ومتورنيش وشك في المنصورة ولا دمنهور تاني.”
في أقل من خمس دقائق، ماجد كان محول الفلوس، وفريد طلع الوصلات من الشنطة ورماها في إيد ماجد وهو بيبص بضيق، وأخد بعضه ومشى بسرعة وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم.
ماجد مسك الوصلات وبص لاسم “ولاء محمد” المكتوب بخط إيدها المرتعش، قلبه وجعه لدرجة إنه حس بنغزة حقيقية في صدره. قطع الوصلات ميت حتة ورماها في صندوق الزبالة اللي في الممر، وأخد نفس عميق وحاول يهدي ملامحه قبل ما يدخل لولاء تاني.
دخل الأوضة، لقاها حاطة راسها بين ركبيها وبتعيط بـ شهقات مكتومة، وجارتها رجعت تقعد جنبها وبتبصلها بأسى.
ماجد قرب وقعد على طرف السرير، ووشه فيه كمية ندم ميكفيهاش كلام الدنيا. شاور لجارتها تاني، والست خرجت وسابتهم.
“الراجل مشى يا ولاء.. والورق اتقطع ومبقاش ليكي برة جنيه واحد لـ أي حد.” قالها ماجد بنبرة حنينة وهادية جداً.