دخل غرفة العمليات
فتح الباب ودخل الأوضة. كانت صاحية، ساندة راسها على المخدة، وعينيها باصة للسقف بفراغ. أول ما سمعت صوت الباب التفتت. لما شافته، عينيها ملقطتش نظرة لهفة ولا عتاب.. لقطت نظرة خوف ونفور.
ماجد قرب وقعد على الكرسي اللي جنب السرير. الأوضة كانت هادية بشكل خانق.
“الحمد لله على سلامتك يا ولاء.” قالها بصوت واطي ومبحوح.
ولاء لفت وشها الناحية التانية وقالت بنبرة ناشفة وصوت ضعيف: “الله يسلمك يا دكتور. البيبي فين؟”
“في الحضّانة، كويس وبيتنفس طبيعي، متقلقيش عليه.”
سكتت. مكنتش عايزة تبص في وشه.
ماجد مقدرش يستحمل السكوت: “ولاء.. الولد ده ابني؟”
ولاء ضحكت ضحكة مكتومة مليانة وجع، لفت راسها وبصت في عينيه مباشرة، وقالت ببرود حرق دمه: “لأ مش ابنك يا ماجد. ابني أنا لوحدي. انت مش قولتلي اني مبتخلفش ومش هخلف؟ خلاص.. اعتبره جه من غير أب. زي ما قولت لجيراني إن أبوه مات.. اعتبر نفسك ميت فعلا.”
ماجد وقف بعصبية: “مات إيه وجن عياذ بالله إيه! الحسبة الطبية بتقول إنك حملتي في الأسبوعين اللي قبل الطلاق علطول! يعني ابني ومن صلبى! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟ إزاي تخليني أطلقك وأنا مش عارف؟”
ولاء عينيها لمعت بالغل والدموع: “أخبي عليك؟ أنا مكنتش أعرف أصلا! أنا عرفت اني حامل بعد ما طبت عليا الورشة بتاعة الخياطة وأنا بشتغل بعد طلاقنا بشهر كامل! لما دوخت وروحت للدكتور قالي انتي حامل في شهرين و أسبوع! وقعت من طولى.. الدكتور قالي قنوات فالوب كانت مسدودة بسبب التهاب مزمن، والظاهر العلاج الأخير اللي خدتيه قبل الطلاق بشهر عمل مفعول ونضف القنوات والحمل حصل في أول تبويض نظيف!”
ولاء اتعدلت بصعوبة وهي بتصرخ بدموع حارقة: “كنت عايزني أعمل إيه؟ أجيلك؟ أجي للراجل اللي رماني في شقة أبويا وقال لعمامه دي عاقر ومش هتشيل اسمي؟ أجي للراجل اللي طلقني غيابي وسافر ومفكرش حتى يرفع سماعة التليفون يسأل عليا؟ أجيلك عشان تفتكر اني بتمسح فيك ولا بتبلى عليك عشان ترجعني؟”
ماجد خطى خطوة ناحيتها ومد إيده: “ولاء.. أنا أسف.. الشياط كان عاميني..”
“متلمسنيش!” زعقت وقاطعت كلامه وقامت ضوافرها مغروزة في ملاية السرير من الألم: “أنا سميت الولد “يحيى”.. عشان ربنا أحيا بيه رحمي بعد ما انت موتت قلبي. يحيى ملوش أب يا ماجد. واطلع برة الأوضة دي.. أنا هخرج من المستشفى حالا.”