دخل غرفة العمليات
ولاء اتكلمت بمرارة: “دلوقتي بتقول كده؟ بعد ما شوفت الولد؟ لو مكنتش ولدتني النهاردة، ولو مكنتش عرفت إن يحيى ابنك، كان زمانك رايح تتجوز وتعيش حياتك ولا سائل في بنت عمك اللي رمتها!”
ماجد نزّل راسه في الأرض: “معاكي حق.. معاكي حق في كل كلمة. أنا كنت أناني وعميتني رغبتي في إنه يكون عندي عيل يشيل اسمي، ومفكرتش في قلبك اللي اتكسر. بس ربنا جابك لحد عندي، وجاب ابني لـ إيديا عشان يربيني أنا.. عشان يعرفني إن الرزق بتاعه هو، مش بتاعي ولا بتاع الطب.”
سكت شوية، وبعدين رفع عينه فيها وبص لها برجاء: “ولاء.. أنا مش طالب منك تسامحيني حالا. ومش هجبرك على حاجة. بس يحيى ملوش ذنب يكبر من غير أب وأبوه عايش وبيبوس تراب رجليه. أنا هردك لعصمتي حالا، والمأذون هييجي هنا المستشفى.. مش عشان أفرض نفسي عليكي، عشان الولد يتكتب باسمي قانوناً وشرعاً، وعشان أتكفل بيكي وبيه. ولما تخرجي بالسلامة، الشقة بتاعتك موجودة، هتقعدي فيها مع ابنك، وأنا مش هعتب عتبة الباب إلا لو انتي سمحتيلي.. اعتبريني غريب بيصلح غلطته.”
ولاء بصتله بنظرة طويلة.. نظرة فيها صراع بين كرامتها اللي اتجرحت وسنين العذاب اللي عاشتها لوحدها في الغربة بتخيط ليل مع نهار عشان قرشين، وبين نظرة الأم اللي شايفة إن ابنها محتاج أبوه، ومحتاج الحماية والاسم اللي هيحميه من كلام الناس.
قبل ما نطق ولاء بحرف، الباب خبط ودخل ممرض الاستقبال ومعاه راجل لابس بدلة وملامحه صارمة، وأول ما شاف ماجد قال: “أنا أسف يا دكتور ماجد، بس الأستاذ بره من بدري ومصمم يدخل لحالة الطوارئ اللي دخلت الصبح.. بيقول إنه يقربلها.”
ولاء أول ما شافت الراجل اللي واقف ورا الممرض، وشها اتقلب تماماً، وحاولت تغطي نفسها بالملاية وهي بتترعش، وقالت بصوت مخنوق من الصدمة: “أستاذ فريد؟! انت عرفت مكاني إزاي؟!”
ماجد وقف والتفت للراجل، وحس بنار قادت في صدره لما لقى ولاء مرعوبة منه، وقال بنبرة حادة: “انت مين؟ ودخلت هنا إزاي؟”
الراجل خطى خطوة جوه الأوضة بثقة، وبص لماجد وبعدين بص لولاء وقال بابتسامة باردة: “أنا الأستاذ فريد.. صاحب المشغل اللي مدام ولاء كانت بتشتغل فيه في دمنهور.. والراجل اللي شاري وصلات الأمانة اللي هي ممدية عليها تمن مكن الخياطة والقماش.. وجاي أخد حقي، يا إما تمن الوصلات حالا.. يا إما المدام هتشرفنا في القسم أول ما تفوق من الولادة!”