دخل غرفة العمليات

التفت للظابط وقال بحسم وثبات: “أنا هأجي معاكم، والمدام هتيجي بس في عربية إسعاف لأن حالتها متسمحش بحجز أو حركة. وأنا بطلب رسمياً تحويلنا للطب الشرعي وعمل تحليل بصمة وراثية (DNA) فورا.. ده الفيصل الوحيد.”

بعد 48 ساعة من القلق والتحقيقات، والتحفظ على ماجد وولاء في المستشفى تحت حراسة الشرطة، ظهرت نتيجة تحليل الـ DNA من مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة.

في مكتب وكيل النيابة الكلية، كان ماجد واقف وكتفه مربوط، وولاء قاعدة على كرسي ودموعها جفت من كتر الخوف، ويحيى نايم في لفته بين إيد جارتها اللي مصممتش تسيبهم.

وكيل النيابة فتح المغلف المغلق بختم الشمع الأحمر، وبص في الورق بتركيز طويل، وملامحه الصارمة بدأت تتغير لدهشة وذهول. رفع عينه وبص لماجد وولاء:

“الطب الشرعي النهاردة باعت لنا تقرير غريب جداً.. تقرير بيتقال إنه مبيمرش على الدكاترة والمحاكم غير مرة كل كام مليون حالة.”

ماجد قدم خطوة: “خير يا فندم؟ النتيجة إيه؟”

وكيل النيابة قرا من واقع التقرير: “تحليل البصمة الوراثية أثبت بما لا يدع مجالاً للشك إن الطفل يحيى هو الابن البيولوجي الشرعي للدكتور ماجد.. والابن البيولوجي الشرعي للمدام ولاء بنسبة 99.99%.”

ولاء صرخت صرخة فرحة وهزت الأوضة: “الحمد لله! يا رب انصرتني! الحمد لله!”

ماجد اتنفس الصعداء وحس إن روحه رجعت، بس سأل وكيل النيابة بذهول دكتور: “طب وإزاي الفصائل يا فندم؟ علمياً ده مستحيل!”

وكيل النيابة ابتسم وطلع تقرير طبي مرفق مأمي عليه من أطباء وراثة بجامعة القاهرة: “التقرير الطبي المرفق بيفسر ده بحالة طبية نادرة جداً اسمها (بومباي فينوتايب – Bombay Phenotype) أو الفصيلة البومبائية القنبلة. المدام ولاء فصيلتها جينياً مش AB، هي فصيلتها الحقيقية طفرة نادرة بتظهر في التحاليل العادية كأنها AB أو B، لكنها مابتورثش الجينات دي، وبتسمح بظهور فصيلة O في الأطفال. وبناءً عليه، القضية اتقفلت تماماً، والبلاغ اتحفظ، وانتم أحرار.”

خرجوا من مبنى النيابة، الشمس كانت طالعة والجو دافي بعد ليلة المطر الطويلة. ماجد كان ماشي جنب ولاء، وجارتها شايلة يحيى ووراهم.

وقفوا قدام العربية، ماجد التفت لولاء وبص لها بحب واحترام كبير: “ولاء.. ربنا برأك وبصم على معجزته قدام الدنيا كلها. الطب اللي أنا كنت مغرور بيه وقف عاجز ومفسرش اللي حصل غير بعد ما بهدلنا. أنا اتعلمت الدرس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *