دخل غرفة العمليات

ولاء رفعت راسها، عينيها كانت منفوخة من العياط، وبصتله بكسرة: “دفعتله كام؟ أنا هردملك الفلوس دي يا ماجد.. والله هردها، بس أقف على رجلي وأرجع الشغل.. أنا مأقبلش منك مليم واحد بعد اللي عملته فيا.”

ماجد غمض عينيه بوجع: “فلوس إيه اللي ترديها يا ولاء؟ انتي بتتكلمي في إيه؟ أنا دمي وفلوسي وروحي ملكك انتي وابني! انتي مديونة لمين وعشان إيه؟ عشان بتجهزي لابني؟ عشان بتصرفي على دموعك لوحدك في الغربة؟”

مسك إيديها الاتنين وضغط عليهم برفق: “أنا اللي مديون ليكي.. مديون ليكي باعتذار لو عشت فوق عمري عمرين مش هيدواي الوجع اللي سبتهولك. أنا آسف يا بنت عمي.. آسف يا أم يحيى.”

ولاء سحبت إيديها منه ببطء، وبصت للناحية التانية: “الأسف مبيصلحش المكسور يا ماجد. أنا عشت سبع شهور بموت في اليوم مية مرة. كنت بنام والدموع في عيني من الجوع والتعب، وخايفة الولد ينزل ملقيش تمن المستشفى.. ودلوقتي جاي تقولي أنا آسف؟”

قبل ما ماجد يرد، الباب خبط ودخل المأذون الشرعي، ومعاه اتنين من دكاترة المستشفى زمايل ماجد عشان يكونوا شهود.

ولاء اتفاجئت وبصت لماجد بزهول: “انت بتعمل إيه؟”

ماجد وقف وبص للمأذون وقال بحسم: “اكتب يا شيخنا.. رد مطلقة. المدام ولاء محمد، رجعت لعصمتي من النهاردة.”

ولاء صرخت بصوت مكتوم: “أنا مش موافقة يا ماجد! مش بمزاجك تطلقني وبمزاجك ترجعني!”

المأذون بص بقلق لماجد وبعدين لولاء، وقال: “يا مدام، يا بنتي.. الأستاذ ماجد مطلقك من سبع شهور غيابي، وانتي ولدتي النهاردة، يعني عدتك تنتهي بوضع الحمل. وشرعاً، يجوز للزوج رد زوجته المطلقة رجعياً في فترة العدة بدون عقد جديد وبدون إذنها طالما العدة مخلصتش.. والولادة هي لحظة نهاية العدة، يعني المراجعة دي قانونية وشرعية 100% لحقها قبل ما تولدي بدقائق أو والولد لسه نازل، وطالما النطق بالرد حصل والولد في المشيمة أو في الحضانة فالرد صحيح والطفل يثبت نسبه فوراً.”

ولاء بصت للمأذون بدموع وصدمة، وبعدين بصت لماجد اللي قال وعينيه بتلمع بالإصرار: “أنا مبعملش كده عشان أكسر كلمتك يا ولاء.. أنا بعمل كده عشان أحميكي وأحمى ابني. يحيى لازم يتكتب باسمي في السجل المدني الصبح، وتطلعله شهادة ميلاد ابن دكتور ماجد.. مش ابن راجل ميت زي ما كنتي بتقولي للناس. حقك عليا تكرهيني، وحقك متدخلنيش بيتك، بس اسمي هيفضل درع ليكي ولابنك ضد الدنيا وضد أي فريد تاني يفكر يقربلك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *