انا موظفة في شركة كبيرة
وشعرها بدأ يتخلله الشيب.
لكن كل حد يعرفها كان بيقول إن أجمل حاجة فيها عمرها ما كانت شكلها…
كانت طيبة قلبها.
صندوق أم أحمد كبر جدًا.
وبقى مؤسسة كاملة.
فيها موظفين ومتطوعين.
وبيساعدوا آلاف الأسر.
—
وفي يوم من الأيام…
كانت مريم بتراجع بعض الملفات في مكتبها.
دخلت عليها السكرتيرة وقالت:
“في شاب بره مصر يقابلك ضروري.”
استغربت.
“مين؟”
“بيقول إنه مستني اللحظة دي من سنين.”
وافقت يدخله.
دخل شاب في أواخر العشرينات.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
لكنها ما عرفتش تفتكره.
وقف قدامها وقال:
“حضرتك الأستاذة مريم؟”
ابتسمت.
“أيوة.”
وفجأة…
نزل الشاب على ركبته وقبّل إيدها.
مريم اتفزعت.
“يا ابني بتعمل إيه؟!”
رفع رأسه.
وكانت الدموع في عينيه.
وقال:
“أنا جيت أشكرك.”
—
قعد قدامها وبدأ يحكي.
قال إنه من عشرين سنة تقريبًا…
كانت أمه أرملة مريضة.
وماكانش عندهم أكل ولا علاج.
وكانوا من أوائل الناس اللي ساعدهم صندوق أم أحمد.
المساعدات دي خلت أمه تكمل علاجها.
وخَلّته هو يكمل تعليمه.
وبعدها أخد منحة دراسية.
وسافر.
وبقى طبيب قلب.
—
مريم كانت تسمع وهي ساكتة.
والشاب أكمل:
“لو المساعدة دي ما وصلتش وقتها… كان ممكن أسيب المدرسة وأشتغل في أي حاجة.”
ثم مد لها ظرفًا.
وقالت:
“إيه ده؟”
ابتسم.
“أول تبرع مني للمؤسسة.”
فتحت الظرف.
ولقت شيكًا بمبلغ كبير جدًا.
كبير لدرجة إنها رفعت عينيها بدهشة.
—
الشاب قال:
“زمان حد ساعدني وأنا صغير.”
“دلوقتي دوري أساعد غيري.”
“زي ما حضرتك علمتينا.”
—
بعد ما خرج…
فضلت مريم قاعدة لوحدها.
تبص من الشباك.
والشمس كانت بتغيب ببطء.
وفجأة افتكرت حاجة.
أول خلاف بينها وبين شريف.
أول شهرية كانت بتبعتها لأمها.
وأول مرة حد قال لها:
“مفيش جنيه هيطلع لأمك.”
ابتسمت وسط دموعها.