انا موظفة في شركة كبيرة
وبعدين قالت وهي بتبص لشريف:
“خلاص… الكارت اللي في إيدك بقى مجرد حتة بلاستيك.”
ابتسامة شريف اختفت.
وأمه اللي كانت متوقعة إنها تكسر بنت الناس، ماكنتش تعرف إن مريم طول عمرها شاطرة في الحسابات والقوانين المالية.
مدير الحسابات سحب الملف من قدام المحامي وقال بحزم:
“إحنا كشركة لا يمكن نحول مرتب موظف لحساب شخص آخر إلا بتفويض رسمي من الموظف نفسه.”
المحامي بدأ يجمع أوراقه في توتر.
أما شريف فقام واقف بعصبية:
“يعني إيه؟!”
رد المدير:
“يعني الطلب مرفوض.”
ولأول مرة من ساعة دخوله الشركة، حس إنه خسر الجولة.
خرج من المكتب وهو بيغلي من الغضب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت مستنياه بره.
لأن مريم خرجت وراه وقالت بصوت واضح:
“على فكرة يا شريف… أنا عملت محضر بالاعتداء اللي حصل امبارح.”
اتجمد مكانه.
“إيه؟”
“وأخدت تقرير طبي بالخد المصاب.”
الحروف وقعت عليه زي المطرقة.
ولأول مرة بدأ يحس إن الأمور خرجت من إيده.
—
في المساء…
رجعت مريم بيت أمها.
لقيت أم أحمد قاعدة مستنياها.
وشها كان هادي بشكل غريب.
قالت:
“تعالي يا بنتي… فيه حاجة لازم تعرفيها.”
قعدت مريم قدامها.
فقامت أم أحمد وفتحت دولاب قديم.
وطلعت ملف أصفر باين عليه آثار الزمن.
ناولته لبنتها.
مريم فتحته باستغراب.
ولما قرأت أول ورقة…
شهقت.
كانت عقد ملكية قديم.
ثم ورقة تانية.
ثم تالتة.
وأخيرًا خطاب بخط يد أبوها قبل وفاته.
رفعت رأسها بذهول:
“إيه ده يا ماما؟”
أم أحمد مسحت دمعة نزلت من عينها وقالت:
“ده حقك يا بنتي.”
“حق إيه؟”
قالت بهدوء:
“أبوك الله يرحمه ما سابناش فقراء زي ما الناس فاكرة.”
مريم اتسعت عينيها.
وأمها أكملت:
“كان عنده نص أرض كبيرة باسمه… وكتبها ليكي قبل ما يموت.”
سقط الملف من يد مريم.
“يعني إيه؟!”
“يعني لو بعنا الأرض النهارده… تمنها أكبر من الشقة اللي إنتِ وشريف مختلفين عليها عشر مرات.”
سكتت مريم تمامًا.
وأمها قالت: