انا موظفة في شركة كبيرة

 

—

 

المدير اتجمد.

 

لأنه أدرك إن المؤسسة كلها، بكل حجمها، كانت في النهاية “أمانة مش ملك”.

 

 

—

 

في نفس الوقت…

 

بدأت شكاوى بسيطة تظهر.

 

ناس بتقول إن بعض المساعدات بقت تتأخر.

 

وإن فيه أوراق بتضيع.

 

وإن فيه موظفين جدد بقى همهم الشكل مش الجوهر.

 

 

—

 

الموضوع كان بيبدأ ينزلق بهدوء.

 

من غير ما حد ياخد باله.

 

 

—

 

لحد ما ظهر شخص واحد فقط في اجتماع مجلس الإدارة.

 

شاب هادي.

 

وقال جملة واحدة:

 

“مريم ما عملتش ده عشان مؤسسة تبقى اسم كبير… عملته عشان حد مش لاقي حد.”

 

وسكت.

 

 

—

 

وبعد نقاش طويل…

 

تم اتخاذ قرار صعب.

 

إعادة هيكلة كاملة.

 

والعودة لنظام بسيط جدًا:

 

تقليل المصاريف.

 

زيادة الدعم المباشر.

 

وإلغاء أي شيء شكلي.

 

 

—

 

وفي أول اجتماع بعد التغيير…

 

الكل كان ساكت.

 

لحد ما الموظف القديم اللي كان مع مريم من البداية قال:

 

“فاكرين أول مرة قالت فيها كلمة صندوق؟”

 

ابتسم وقال:

 

“قالت: أنا مش بعمل جمعية… أنا بس بمد إيدي.”

 

 

—

 

وفي آخر اليوم…

 

تم تعليق رسالة مريم الأصلية على مدخل المؤسسة.

 

مش كلوحة فخمة.

 

لكن كورقة بسيطة في إطار خشب.

 

مكتوب فيها آخر سطر:

 

“لو الخير محتاج تعقيد… يبقى فقد روحه.”

 

 

—

 

ومن وقتها…

 

رجعت المؤسسة لطبيعتها الأولى.

 

قريبة من الناس.

 

بسيطة.

 

سريعة.

 

وإنسانية.

 

 

—

 

وفي مكان بعيد جدًا…

 

كانت بنت صغيرة بتقبض أول مساعدة ليها.

 

وقالت لوالدتها:

 

“هي الناس دي ليه بتساعدنا كده؟”

 

ابتسمت الأم وقالت:

 

“عشان في ست اسمها مريم كانت مؤمنة إن أي حاجة صغيرة ممكن تغيّر حياة كاملة.”

 

 

—

 

وهكذا…

 

استمرت الحكاية.

 

مش كقصة تُروى فقط…

 

لكن كفكرة تعيش.

 

🌷

 

والنهاية هنا مش نهاية… لكنها استمرار طبيعي لشيء بدأ من قلب واحد وفضل يكبر.بعد سنوات طويلة جدًا من إعادة هيكلة المؤسسة، هدوء غريب بدأ يسود المكان.

 

لكن الهدوء ده ماكانش معناه إن القصة انتهت…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *