انا موظفة في شركة كبيرة

مريم وقفت وربعت إيدها: “يتحول ولا يتطربق.. أنا مش هسيب حقي، وفلوسك هتوصلك كل أول شهر وجزمتك فوق رقبتي، والشغل اللي هو عايزني أسيب مرتبه في إيده.. هعرفه مين هي مريم.”

في نفس الوقت، في منطقة “الشرابية”، كان شريف قاعد في صالة بيت عيلته. البيت القديم اللي ريحة القلي والتراب مالية أركانه. أمه، الست “أم شريف”، كانت قاعدة على كرسي هزاز، بتهز رجلها وبتسمعه وهي بتوزع نظرات حامية زي السم.

أم شريف ولعت سيجارة ونفخت الدخان في السقف: “جرى إيه يا شريف؟ فين هيبتك يا واد؟ بقا حتة البت دي اللي لمتها من السكك وشغلتها في الشركات، تقف في وشك وتقولك مرتبِي ومرتبك؟”

شريف حط راسه بين إيديه وبغل: “أنا اتعميت يا أمي.. البت فاكرة نفسها هانم عشان بتجيب فلوس أكتر مني. قسماً بالله ما هتشوف جنيه بعد كده، وهكسر مناخيرها دي.”

أبوه، الحاج “أبو شريف”، كان قاعد على السرير في الركن بيسعل، وقال بصوت مبحوح: “يا بني اهدى.. البت بتساعد أمها الغلبانة، وأمها مالهاش عائل. بلاش تخرب بيتك بيدك.”

أم شريف زعقت في جوزها: “اكتم إنت مش فاهم حاجة! البت دي لو اتسابت، بكره تدوس على ابنك بالمداس وتخرجه برا الشقة اللي هي دافعة نص تمنها! اسمع مني يا شريف.. البت دي لازم تتأدب. بكره الصبح تروح لها الشغل، وتعرف مديرها إنها مبتسمعش الكلام، وتتفق مع المحامي يرفع عليها قضية طاعة، والفيزا بتاعتها اللي بتاخد منها المرتب.. تتصرف وتجيبها.”

شريف بص لأمه وعينه لمعت بفكرة خبيثة: “الفيزا معايا في المحفظة يا أمي.. أنا خدتها من شنطتها وهي مش واخدة بالها قبل ما أنزل.”

أم شريف ضحكت بانتصار: “عفارم عليك يا واد بطني.. كده اللعبة بدأت، ونشوف بقا الست مريم هتدفع لأمها الشهرية منين، ولا هتصرف على نفسها منين!”

الصبح طلع، والشمس حامية بتنور شوارع القاهرة الزحمية. مريم كانت قاعدة في مكتبها بالشركة الكبيرة، لابسة بدلة شيك ومظبطة شعرها، بس النظارة السودا الكبيرة كانت مخبية عينها المورمة.

تليفون المكتب رن. رفعت السماعة: “أيوة يا فندم؟”

صوت السكرتيرة: “أستاذة مريم، أستاذ رأفت مدير الحسابات عايزك في مكتبه فوراً.. ومعاه ضيف.”

قلب مريم انقبض. قامت من مكانها، عدلت لبسها ومشيت في الممر الطويل وهي حاسة إن الخطوات تقيلة. فتحت باب مكتب مدير الحسابات، ولما دخلت، لفت وشها وصدمة عمرها كانت مستنياها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *