انا موظفة في شركة كبيرة
وتقول:
“أنا مش عايزة فلوسهم… أنا عايزة أحس إني لسه ليّا قيمة.”
—
الجملة دي خلت المحامية الشابة تتجمد مكانها.
لأنها سمعتها قبل كده.
في مذكرات المؤسسة.
في قصة مريم وأم أحمد.
—
وفي تلك اللحظة فهمت السر كله.
إن الحكاية عمرها ما كانت عن المال.
ولا عن الشهرية.
ولا حتى عن الشقة والخلافات.
كانت عن شيء أبسط وأعمق:
أن يشعر الإنسان أن من تعب لأجلهم لم ينسوه.
—
في آخر يوم عمل قبل تقاعدها بسنوات طويلة…
وقفت المحامية نفسها أمام صورة مريم المعلقة في المؤسسة.
وكان شعرها قد شاب.
وقالت مبتسمة:
“لسه الخير شغال يا ست مريم.”
ثم وضعت تبرعًا جديدًا في صندوق المؤسسة.
وخرجت.
بينما استمرت الحكاية…
لا كقصة شخص واحد.
بل كسلسلة طويلة من القلوب التي تعلمت أن العطاء لا يموت.
🌷❤️
والآن… النهاية التي لا تنتهي.مريم هنا كانت خلاص رحلت عن الدنيا، لكن أثرها فضل شغال كأنه “نظام حياة” داخل المؤسسة.
ومع مرور الوقت، حصل شيء ما كانش متوقع.
—
في أحد الأيام، الإدارة الجديدة للمؤسسة قررت تعمل أرشفة كاملة لكل الحالات القديمة.
وكان الهدف بسيط: توثيق التاريخ.
لكن أثناء الفرز، اكتشفوا ملف غريب جدًا.
ملف مكتوب عليه بخط يد قديم:
“لا يُفتح إلا عند توقف الصندوق أو انحرافه عن هدفه الأساسي.”
—
المدير اتردد.
لكن الفضول غلبه.
فتح الملف.
ولقى رسالة طويلة من مريم نفسها.
كانت كاتبة فيها:
“لو في يوم بقى الخير بيروح لغير مستحقيه، أو بقى مجرد أرقام ومظاهر… يبقى لازم نرجع للبداية.”
“البداية كانت ست بسيطة اسمها أم أحمد… مش مشروع ولا مؤسسة.”
“كانت فكرة واحدة: إن اللي يساعد، ما ينتظرش مقابل.”
—
تحت الرسالة كان فيه ورقة تانية.
وصية قانونية قديمة.
بتنص على حاجة غريبة:
إن في حالة انحراف المؤسسة عن هدفها الإنساني، يتم نقل كامل الأصول لمجموعة صغيرة من المتطوعين المستقلين، بعيدًا عن أي إدارة رسمية.