انا موظفة في شركة كبيرة
وفي ليلة شتوية هادئة…
كانوا قاعدين يتعشوا لما رن تليفون شريف.
بص للشاشة، واتغير وشه فجأة.
مريم لاحظت.
“خير؟”
رد بصوت متوتر:
“أبويا وقع في الشارع… وإحنا رايحين المستشفى.”
—
في المستشفى…
الدكاترة طلبوا تحاليل وأشعة كتير.
والحاج أبو شريف احتاج عملية عاجلة.
التكلفة كانت كبيرة.
أكبر بكتير مما شريف كان متوقع.
وقف في الممر وهو تايه.
وأمه قاعدة بتعيط.
وأبوه على السرير جوه.
وفي لحظة ضعف…
افتكر كل حاجة.
افتكر يوم ما قال لمريم:
“أمي وأبويا مسؤوليتي أنا.”
وافتكر يوم ما منعها تساعد أمها.
حس بالخجل من نفسه.
—
بعد ساعات…
كانت مريم وصلت المستشفى.
دخلت من غير ما تتكلم كتير.
سألت عن المطلوب.
ولما عرفت التفاصيل، راحت بهدوء.
رجعت بعد نص ساعة.
وحطت إيصال الدفع في إيد شريف.
شريف بص للورقة.
وبعدين بصلها بذهول.
“إنتِ دفعتي المبلغ؟”
هزت رأسها.
“أيوة.”
“ليه؟”
ابتسمت وقالت:
“عشان ده أبوك.”
سكت.
ما عرفش يرد.
ولا حتى يشكرها.
لأن الدموع كانت أسرع من الكلام.
—
أم شريف كانت واقفة بعيد.
شايفة المشهد كله.
الست اللي يومًا كانت بتحرض ابنها على مراته…
هي نفسها اللي أنقذت جوزها النهارده.
قربت منها ببطء.
وقالت بصوت منخفض:
“سامحيني يا بنتي.”
مريم اتفاجئت.
لأنها أول مرة تسمع الكلمة دي منها.
أم شريف مسكت إيدها وقالت:
“أنا ظلمتك كتير.”
“وأنتِ عمرك ما ظلمتينا.”
—
مرت الشهور.
والحاج أبو شريف تعافى.
لكن اللي اتغير بجد كان حاجة تانية.
العيلة كلها بدأت تبص لمريم بطريقة مختلفة.
مش كزوجة ابن.
لكن كإنسانة أصيلة.
—
وفي يوم جمعة…
كانت الأسرة كلها متجمعة على الغدا.
ضحك وكلام وصوت أحفاد بيلعبوا.
الحاج أبو شريف بص لمريم وقال:
“عارفة يا بنتي؟”
ابتسمت.
“خير يا حاج؟”
قال: