انا موظفة في شركة كبيرة

 

بقى “نموذج مريم” مش بس بيتطبق في فروع المؤسسة، لكن كمان بدأ يتدرس في جامعات.

 

مش كمادة عن إدارة خيرية… لكن كفكرة عن “الإنسان قبل النظام”.

 

 

—

 

وفي جامعة كبيرة…

 

كان فيه دكتور بيشرح لطلبته.

 

وقال وهو بيعرض اسم “مريم” على الشاشة:

 

“القصة دي بدأت من قرار شخصي صغير جدًا… تحويل جزء من مرتب شهري لأم.”

 

ضحك شوية وقال:

 

“اللي يبان بسيط… ساعات بيبني تاريخ كامل.”

 

 

—

 

في آخر المحاضرة…

 

قام طالب وسأل:

 

“هل مريم كانت إنسانة مثالية؟”

 

سكت الدكتور لحظة.

 

وبعدين قال:

 

“لا.”

 

“مريم غلطت زي أي إنسان.”

 

“اتجرحت.”

 

“وظلمت.”

 

“واتظلمت.”

 

“لكن الفرق إنها ما وقفتش عند الغلط.”

 

 

—

 

 

—

 

في نفس الوقت…

 

في فرع المؤسسة الرئيسي…

 

كان الشاب اللي بدأ القصة في المرحلة الأخيرة، بقى مدير عام العمليات.

 

لكن رغم المنصب…

 

كان لسه بيروح الفروع الصغيرة بنفسه من وقت للتاني.

 

 

—

 

وفي يوم زيارة لقرية بعيدة…

 

دخل مدرسة بسيطة المؤسسة ساعدت في بنائها.

 

كان فيه لوحة على الحيطة مكتوب عليها:

 

“مدرسة أم أحمد للتعليم الأساسي”

 

 

—

 

وقف يبص للوحة شوية.

 

وجنبه طفلة صغيرة قالت له:

 

“هو مين أم أحمد؟”

 

ابتسم.

 

وقال:

 

“ست عظيمة… بدأت حاجة كبيرة من غير ما تعرف.”

 

 

—

 

الطفلة سألت:

 

“زي مين؟”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

“زي أي حد ممكن يساعد غيره… حتى لو بحاجة صغيرة جدًا.”

 

 

—

 

وفي لحظة صمت…

 

افتكر كل حاجة:

 

الشقة… الخلاف… الأم… المؤسسة… الصندوق… الناس اللي اتغيرت…

 

وإزاي كل ده بدأ بجملة واحدة:

 

“نسيت أدي ماما الشهرية بتاعتها.”

 

 

—

 

رجع المكتب آخر اليوم.

 

فتح درج مكتبه.

 

لقى فيه الورقة القديمة اللي اتسلمها أول مرة.

 

وصية مريم.

 

قعد يقرأها كأنه أول مرة.

 

وفي آخرها كان مكتوب:

 

“لو في يوم حد قرأ الكلام ده… افتكر إن الخير مش مشروع… الخير قرار.”

 

 

—

 

ابتسم.

 

وقفل الورقة بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *