انا موظفة في شركة كبيرة
“عشان كده عمري ما كنت محتاجة الشهرية يا بنتي.”
“أمال كنتي بتاخديها ليه؟”
ابتسمت الأم بحنان:
“عشان أحس إن بنتي فاكراني… مش عشان الفلوس.”
انفجرت مريم في البكاء.
ورمت نفسها في حضن أمها.
وفي اللحظة دي فهمت إن أغلى حاجة كانت بتدافع عنها عمرها ما كانت الفلوس.
كانت الكرامة.
وكان الوفاء.
وكان حقها إنها تساعد أمها من تعبها من غير ما حد يمنّ عليها أو يمنعها.
أما شريف…
فماكنش يعرف إن الأيام الجاية كانت مخبية له مفاجآت أكبر بكتير من أي حاجة تخيلها.في الناحية التانية…
كان شريف راجع بيت أهله وهو مولع من جواه.
أمه أول ما شافته داخل وشه متكشر قالت:
“ها؟ خلصت عليها؟”
رمى المفاتيح على الترابيزة بعصبية.
“ولا حاجة مشت زي ما إحنا عايزين.”
اتصدمت أم شريف.
ولما حكى لها اللي حصل في الشركة، سكتت ثواني وبعدين قالت:
“يبقى لازم نضغط عليها أكتر.”
لكن لأول مرة…
شريف ما ردش.
لأن صورة مريم وهي واقفة قدامه بثبات ما فارقتش دماغه.
افتكر أول يوم شافها فيه.
افتكر لما كانت بتصحى الفجر تروح شغلها.
ولما كانت ترجع بالليل تساعده في مصاريف البيت.
افتكر إنها عمرها ما اعترضت على فلوس أهله.
ولا مرة.
ورغم كده هو رفع إيده عليها.
الحقيقة اللي كان بيهرب منها بدأت تطلع قدامه واحدة واحدة.
—
بعد أسبوعين…
وصل لشريف استدعاء رسمي للتحقيق في واقعة الاعتداء.
ساعتها حس بالخوف لأول مرة.
مش خوف من القضية.
خوف إنه يكون خسر مراته للأبد.
راح وقف تحت بيت أم أحمد.
فضل ساعة كاملة مستني.
لحد ما نزلت مريم.
شافته.
لكن ما وقفتش.
فقال بسرعة:
“مريم… استني.”
وقفت من غير ما تبص له.
قال بصوت مكسور:
“أنا غلطت.”
ردت بهدوء:
“عارفة.”
“سامحيني.”
لفت ناحيته أخيرًا.
وقالت:
“على إيه بالضبط؟”
اتلخبط.
فكملت:
“على القلم؟”
“ولا على إنك حاولت تتحكم في مرتبي؟”
“ولا على إنك كنت شايف إن تعبي ملكك؟”
سكت.